أخر تحديث للموقع 17-11-2003

أتصل بنا

خريطة الموقع

ما الجديد

مواقع قبطية

موقع الدير

أضغــط للبحث

 

 
الصــفحة الرئيسيةديــر الســريانالمكتبة الإلكترونيةالمكتبة المرئيةالمكتبة الصوتيةالمكتبة الإستعاريةمجلة الديراسأل الديرأخــبار الديرEnglish Site
     الكنيسة القبطية
     نشأة الدير و تطوره
    الاكتشافات الأثرية
    العائلة المقدسة












 












 

  ديــر السـريان

    الاكتشافات الأثرية
 

 

بسم الآب والإبن والروح القدس

الإله الواحد آمين

m

دير السيدة العذراء، المشهور بدير السريان، بإسقيط مصر. من أديرة الثيئوطوكوس التي ظهرت بعد مجمع أفسس سنة 431م لتثبيت عقيدة (الثيؤطوكس = والدة الاله)، التي تمسك بها الأرثوذكس ضد نسطور المبتدع الذي نادى بخلاف ذلك.

وسُمِّي دير السريان لأن بعض الرهبان السريان، أي الذين من سوريا بالشام، جاءوا إليه وسكنوا فيه مدة من الزمان. أحياناً منفردين، وأحياناً مع إخوتهم الرهبان المصريين، وبعد ذلك إستقل به الرهبان المصريون وبقيت التسمية كما هي.

ونحن نعرف أن كنيسة إنطاكية السورية؛ وكنيسة الأسكندرية المصرية، أختان شقيقتان في العقيدة الأرثوذكسية المستقيمة، ولهما إيمان واحد وعقيدة واحدة حتى وقتنا الحاضر.

يوجد بدير السريان كثير من الآثار القديمة الثمينة، مثل كنيسة السيدة العذراء، وباب الرموز أو النبوات، والحصن القديم، ومغارة القديس الأنبا بيشوى ، وشجرة مار إفرام السرياني، وغيرها ...

ومنذ شهر سبتمبر 1995 وحتى الآن (2002) تعمل بالدير بعثة أثرية هولندية، لكشف بعض الفريسكات القديمة على حوائط كنيسة السيدة العذراء (السريان) ، وقد إكتشفوا إكتشافات كثيرة، وصوراً رائعة، خصوصاً في الخورس الأول من الكنيسة. وقد أضفنا فصلاً كاملاً في هذا الكتاب عن الإكتشافات ، مدعماً بالصور حتى تكمل الفائدة.

ونحن نقدم للزوار هذا الكتاب المدعم بالصور الملونة، عن دير السيدة العذراء المعروف بالسريان. طالبين من الرب أن يكون نافعاً لكل من يقرأه. بشفاعة أمنا العذراء مريم ، والقديس الأنبا يحنس كاما القس ، شفيعي الدير. وبصلوات أبينا الطوباوي البابا المكرم الأنبا شنودة الثالث.

ونعمة الرب تشملنا جميعاً   آمـــــــــــــــين

                                                                                                                                     الأنبا متاؤس

                                                                                                                              أسقف دير السريان العامر

                                                                                                        ببرية شهيت المقدسة


 

الإكتشافات الأثرية

بدير السيدة العذراء (السريان) حتى عام 2002 م

تاريخ الدير :

تم تأسيس دير العذراء فى القرن السادس الميلادى ، بهدف تثبيت عقيدة (الثيؤطوكس = والدة الاله)، فمن المعروف أنه قد احتدم النزاع حول طبيعة السيد المسيح، وظهر نسطور الذى قال عن القديسة مريم أنها ولدت الانسان يسوع وليس الاله المتجسد يسوع. وبناء على هذا؛ تم حرمانه لاصراره على هرطقته. الامر الذى سبب الانشقاق الكبير فى الكنيسة الجامعة وذلك في مجمع خلقيدونية سنة 451م . من ناحية اخرى تم بناء اديرة على اسم القديسة العذراء مريم (الثيؤطوكوس) بجوار الاديرة العامرة قبل ذلك التاريخ . مثل دير العذراء سيدة برموس،وكان دير السريان يسمى دير العذراء سيدة الانبا بيشوى، فتم تكريس الدير وكنيسته على اسم القديسة العذراء مريم.

لماذا سمى بدير «السريان» :

لقد اخذ الدير شهرة باسم « دير السريان » لانه قد وفد عليه رهبان سوريون واستقروا فيه عدة قرون من الزمان ، على حد علمنا ظلوا من القرن الثامن حتى القرن السادس عشر. ويُظن ان الرهبان السوريون قد ساندوا الرهبان الاقباط فى بداية القرن التاسع بخصوص تعمير الدير وبناء سور له، لانه من المعروف تاريخيا انه قبل عام 817م قد هاجم البربر الدير وسببوا له اضراراً بالغة.

وهكذا أصبح الدير يتكون من خليط من الرهبان الاقباط والرهبان السريان، (وللعلم الكنيسة السريانية الأرثوذكسية متحدة معنا تماما فى الايمان والعقيدة وهى التى يرأسها بطريرك أنطاكية).

ومما يؤ كد هذه الامور تاريخيا انه خلال القرنين التاسع والعاشر، قد اصبحت مكتبة الدير غنية بمخطوطات سريانية وقبطية (والبعض عربية). كما يذكر التاريخ الراهب موسى، الذى من نصيبين، قد عين رئيسا لدير السريان منذ بداية القرن العاشر. وقد لعب دورا هاما فى اكتساب الدير شهرة، وذلك لانه قد اهتم بعمل الابواب الخشبية المبطنة بالعاج فى الكنيسة، ويحتمل انه قد اهتم برسم الصور الحائطية فى الكنيسة .

ولقد ظل الرهبان السريان بجوار الرهبان الاقباط الى القرن السادس عشر الميلادى حيث يبدو انهم تناقصوا تدريجيا خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين الى ان اصبح سكان الدير من الرهبان الاقباط فقط..

تاريخ بناء كنيسة الدير الأثرية :

تم بناء كنيسة السيدة العذراء مريم فى منتصف القرن السابع الميلادى (بالتحديد عام 645م)، وقد صممت على شكل صليب، (ومن المعروف ان الكنيسة فنيا وعقيديا يتم بناؤها اما على شكل صليب ،أو على شكل فلك نوح، أو على شكل دائرة، لان الكنيسة هى الوسيلة الوحيدة للخلاص والنجاة من طوفان بحر العالم، والوصول للابدية). فكان الشكل الذى بنيت عليه كنيسة الدير هو شكل صليب، وذلك بانه تم عمل قبة كاملة مرتفعة فى الخورس الاول، تحيط بها الاطراف الثلاثة بانصاف قباب، فى اقصى الشرق الهيكل المقدس، وحول القبة الكبيرة نصف قبة بحرى، ونصف قبة قبلى، ثم امتداد صحن الكنيسة نحو الغرب. وكان مسقوفا بسقف خشبى (لان الخشب كان هو المادة المستخدمة فى ذلك العصر) وفى مرحلة تالية (متأخرة) قد تم بناء نصف قبة فى أقصى الغرب.

وتم تزيين القباب وأنصاف القباب بالصور الحائطية الرائعة. وكان السقف الذى يعلو صحن الكنيسة سقفا خشبيا، وكان مدعما بخمسة اعمدة على الجانبين (البحرى والقبلى). وفى اقصى الغرب كان مدعما باثنين من الاعمدة النصفية، التى تربط صحن الكنيسة بجدرانها، ومن المحتمل انه كان بالحوائط سبع نوافذ على كل جانب (بحرى وقبلى)، مثل تلك النوافذ المربعة الموجودة فى الخورس الاول، ولكن فى وقت لاحق، تم غلق تلك النوافذ (بالبناء والجص) فانتهى وجودها.

وقد كان السقف الخشبى والنوافذ الكثيرة، على الناحيتين وفى الغرب؛ تعطى للكنيسة انطباعا أرق كثيرا مما هى عليه  الان، ولكن حينما تم بناء الحائط الدفاعى للدير فى الغرب، فقد تم اغلاق النوافذ الغربية.

وكذلك فىما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر؛ تم استبدال السقف الخشبى للكنيسة بنصف البرميل الموجود الان. وبالتالى؛ كان لابد من بناء حوائط حاملة، لاجل تدعيم هذا السقف بالمبانى (الذى على شكل نصف برميل)، نظرا لثقل وزنه عن السقف الخشبى القديم. فتم بناء الحوائط الحاملة بجوار الاعمدة النصفية، وهذه الحوائط تبدو الان واضحة فى أطراف ووسط صحن الكنيسة.

اكتشاف الايقونات والصور الحائطية بالدير

على مر العصور تتوجه انظار العالم كله، وبالاخص أنظار الباحثين، نحو الاديرة القبطية، لان الاديرة القبطية هى مصدر الرهبنة فى العالم كله، (فقد كان اول من اسس الرهبنة هو القديس الانبا أنطونيوس القبطى وذلك فى القرن الرابع الميلادى). كما ان الاديرة هى التى حافظت على العقيدة والايمان، وقامت بتسليمها للاجيال التالية، ومن الاديرة يتم اختيار بابا الكنيسة (باستثناء القليلين فى القرون الاولى)، وكذلك من الاديرة يتم إختيار الاباء الاساقفة، وفى الاديرة يتم تسليم القداس وكل الطقوس للاباء الكهنة الذين يختارهم ويرشمهم الاباء الاساقفة.

كل هذا؛ جعل الاديرة القبطية محط أنظار العالم كله، ومن الامور الهامة التى تلفت نظر الباحثين، هو الفن القبطى بكل أنواعه، وخصوصا الصور الاثرية الموجودة على حوائط الاديرة. فلهذا يسعى الباحثون لاكتشافها بعد قرون عديدة من رسمها، حيث انه لعوامل مختلفة، قد تم تغطية الصور الحائطية بطبقات من المحارة، فاصبحت مختفية وهم الان يحاولون اكتشافها.

بداية الاكتشافات:

فى عام 1991م؛ حضرت الى دير السريان، بعثة من المعهد الفرنسى للاثار، وبمساعدة هيئة الاثار المصرية؛ تم اكتشاف ايقونة قبطية حائطية رائعة (فريسكا) للقديسة العذراء مريم، وحولها الانبياء الذين تنبأوا عنها، ورئيس الملائكة الجليل غبريال، ويرجع تاريخ هذه الفريسكا الرائعة الى القرن الثامن الميلادى.

وتوجد هذه الفريسكا فى نصف القبة الغربى، فىصحن كنيسة السريان. وكان يوجد فوقها صورة حائطية للصعود، من الفن السريانى، قد انزلها الفنانون الفرنسيون بمهارة من فوق الفريسكا القبطية. وماتزال موجودة بالكنيسة الى حين تجهيز مكان لائق بها.

البعثة الهولندية:

وفى عام 1994م؛ حضرت الى الدير البعثة الهولندية بقيادة دكتور كارل إنيمي (الاستاذ بجامعة ليدن بهولندا). وبدات فى عمل المجسات على حوائط الكنيسة جميعها (اكثر من خمسين مجس) فاكتشفت انه توجد فى حوائط الكنيسة خمس طبقات :-

1- الطبقة الاولى، من القرن السابع والفن الذى عليها قبطى.

2- الطبقة الثانية، من القرن الثامن والفن الذى عليها قبطى.

3- الطبقة الثالثة، من القرن العاشر والفن الذى عليها خليط من القبطي والسرياني.                        

4- الطبقة الرابعة، من القرن الثالث عشر والفن الذى عليها سريانى (وعليها كتابات قبطية).

5- الطبقة الخامسة، من القرن الثامن عشر والفن الذى عليها قبطى.

فبدات بعد ذلك هذه البعثة فى البحث، لاكتشاف الصور الموجودة على كل طبقة فى حوائط الكنيسة. وهذه البعثة تعمل شهرين فقط فى العام بحسب المنحة المعطاة لها .

1- الصور المكتشفة على الطبقة الاولى(القرن السابع)

يتضح انه بعدما تم الانتهاء من بناء الكنيسة؛ بدأ الاباء الرهبان فى تزيين حوائطها، ولكن بطريقة بسيطة. فتكونت الصور البسيطة التى على الطبقة الاولى، فى الغالب من الصلبان الملونة باللونين الاحمر والاصفر (البرتقالى). وهذه تُرى على الاجزاء العلوية من جدران الهيكل. ويرجع تاريخها كما قلنا الى القرن السابع الميلادى .

2 -  الاكتشافات فى الطبقة الثانية (القرن الثامن)

وهذه الاكتشافات هى قبطية كسابقتها، وقد تاكد ان هذه الصور مرسومة بطريقة تسمى الوان الشمع. وهذه الالوان من نفس تركيبة الالوان التى استخدمها الفراعنة فى العصور السحيقة الماضية، وبهذا يُعتبر الفن القبطى هو امتدادللفن الفرعونى. ويوجد العديد من الرسومات فى هذه الطبقة ومنها:-

أنصاف القباب .. وهذه عليها ثلاث صور قبطية ولكنها مختفية اسفل الصور السريانية. ومنها النصف قبة الغربية (فى اخر الكنيسة)، والتى سبق التحدث عنها عندما ذكرنا مجىء بعثة المعهد الفرنسى. وبإنزال الصورة السريانية الفوقية التى عن صعود السيد المسيح؛ ظهرت اسفلها الفريسكا القبطية عن السيدة العذراء مريم وحولها رئيس الملائكة غبريال ومعظم الانبياء الذين تنبأوا عنها.

ثم نصفى القبتين في الخورس الاول (بحرى وقبلى)، وحالياً تظهر عليهما الصور السريانية (بحرى عن نياحة القديسة العذراء مريم وقبلى عن البشارة والميلاد). وتوجد تحتهما صورتان قبطيتان لم تكتشفا بعد، وان كانت قد ظهرت أجزاء من كل منهما، حينما تساقطت اجزاء من الصور السريانية المغطية لها.

الصور الموجودة فى الخورس الاول كلها وسنأخذها بالتتابع

صورة القديس ابو مقار الكبير :

وهى توجد على النصف عمود الموجود على يمين الداخل الى الخورس الاول (جهة قبلى)، والمنظر يمثل راهباً واقفاً ويديه مرفوعتين، والوجه غير واضح المعالم، وله شعر ولحية لونهما رمادى، وراسه مغطاة بسترة سمراء مع قلنصوة عليها خطوط ألوانها الاسود والابيض، وحول رأسه توجد هالة صفراء، وعلى الجانب الايسر من راسه توجد كلمة (abba) بالقبطية
(أى الانبا) وهى ضعيفة الوضوح. وعلى الجانب الايمن من راسه؛ بقايا كتابة غير واضحة، تُشكَل بلا شك الحروف الاخيرة من اسمه(
rioc ). ويمكن قراءتها تقريبا (مكاريوس)، بما يوضح اسم القديس مكاريوس أب الرهبان.

 القديسان قزمان ودميان :

على الحائط القبلى للكنيسة؛ توجد بعض الصور . صورة القديسين قزمان ودميان، والذى أكد أن الرسم خاص بهذين القديسين؛ هو وجود بعض الحروف من الاسماء. فمثلا توجد الحروف من اسم القديس قزمان (o agioc kocma) (أى القديس قزمان). كما إنهما يحملان بعض الادوات الطبية، بالاضافة الى وعاءين (فى شكل اسطوانتين)، ربما تشير الى خزانة ادوية متنقلة يحملانها معهما، اذ انهما كانا طبيبين، كما ان بجوارهما القديس مارقلته الطبيب .

والرسم يصور القديسين قزمان ودميان يرتديان ملابس بها الالوان السمراء والرمادية والصفراء.

القديس مارقلته  الطبيب:

على الجزء الاوسط من الحائط القبلى؛ توجد صورة رائعة قد اكتشفت، توضح وجود كرسى صغير مزين، يجلس عليه قديس متجه نحو اليمين، يرتدى ملابس حمراء ورمادية، وشعر راسه ولحيته الطويلة لونهما رمادى، وامامه شخص يتضح انه مريض يرتدى ملابس حمراء مكسية بالاخضر، وهذا القديس يحمل بيده اليمنى آلة طبية، يفحص بها عينى المريض. كما يضع يده اليسرى برفق على كتف المريض، وفى الخلف؛ يوجد شخص ثالث، يبدوانه مريض ينتظر الطبيب ليفحصه ايضا، وهو شخص عارى الصدر، وباقى جسمه الاسفل مغطى بملابس حمراء. كما يوجد بين صورة القديس وذلك الشخص الثالث، دولاب مفتوح صغير، فيه حوالى ست زجاجات حمراء وخضراء، مما يؤكد انه طبيب يعالج المرضى القادمين اليه.

والحقيقة؛ انه لاتوجد نقوش او حروف واضحة، تدل على شخصية صاحب الصورة (الطبيب)، كما ان خلفية الصورة غير واضحة. ولكن نظرا لان القديس يأخذ مكانا بارزا وهاما فى الكنيسة، فهذا يدل على انه قديس مهم، وفى نفس الوقت مشهور وسهل التمييز، لذلك لم يجد الرسام ضرورة لكتابة اسمه على الصورة.